أقول : قد تحرر عندنا أن اتحاد المخرج والمدخل ، غير معتبر في
البيع ( 1 ) ، ولا يلزم أن يدخل العوض مكان المعوض وبالعكس ، ولا يدل
عليه شئ إلا توهم أنه حكم العرف والعقلاء . مع أن إطلاق تعاريف
" البيع " يشمل الصورة غير المتحد فيها المدخل والمخرج .
وبناء العقلاء على الأعم ، ضرورة أن الآباء كثيرا ما يشترون للأبناء
أمتعة خاصة ، وبالبيع يملكها الأبناء من غير رجوعه إلى الهبة ، أو غير
ذلك ، فلو باع الجد دار حفيده الصغير من الأب ، فاشترى الأب تلك الدار
لصغير آخر ، وأدى ثمنها من أموال الصغير الآخر - لكون الأب جائز
التصرف مع شرائطه - صح البيع بالضرورة ، ولا يدخل المعوض مقام
العوض وبالعكس ، فيكون الخط الموهوم موربا ، لا مستقيما .
ولذلك نقول : إن فسخ بيع الأب بالخيار المورث ، يورث نقل العين
إلى الورثة مستقيما ، ولا تقتضي طبيعة الفسخ إلا حل العقد ، وأما
رجوع العوض إلى محط المعوض وبالعكس ، فهو غير لازم ولو كان
المعوض موجودا ، فضلا عما إذا كان معدوما مع أنه في الصورتين يعتبر
نقل العوضين .
فبالجملة تحصل : أن منشأ الشبهة اشتهار ما لا أصل له ، فمنع تورث
حق الخيار من هذه الجهة أيضا في غير محله ، وقد مضت شواهد هذه
المسألة في البحوث السابقة ، فلا نعيد خوفا من الإطالة .
وربما يتوهم : أنه في هذه المواريث الثابتة شرعا ، نلتزم بأن الفسخ
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، البيع 1 : 312 - 314 .