المرحلة الأولى : في مقام الثبوت
وأنه هل يعقل أن يكون الشرط مفسدا للعقد ، أم لا ؟
وجهان ، بل قولان أظهرهما عدم إمكانه ، وذلك لما تحرر في
المركبات الاعتبارية : من أن تصوير المانعية فيها غير معقول ، وذلك لأن
الاعتباريات التي توصف بالصحة والفساد ، لا يعقل أن لا يتحقق فيها
المعنى الأعم مع وجود المانع ، وحيث إن الألفاظ موضوعة للأعم ، فيلزم
تحقق المركب والمأمور به بالضرورة ، ومقتضى الإطلاق لزوم الخلف ،
لأن المفروض مانعية الثوب الكذائي عن الصلاة ، كمانعية الرطوبة
عن الاحتراق ، وحيث إن الصلاة متحققة فلا يتصور المانعية . والتعبد
بعدم التحقق يحتاج إلى الدليل الخاص ، وهو مفقود في المقام .
وأما المركبات الدائر أمرها بين الوجود والعدم ، فلا بد أن يرجع
قيد الشرط إلى اعتبار تقيد العقد بعدم الشرط المذكور ، وهذا خلاف
الفرض ، وهو كون الشرط مفسدا ، فإن الإفساد معناه المنع عن تحققه
صحيحا ، لا عن أصل تحققه ، وهو أيضا خلف .
فبالجملة : لا معنى لهذا البحث ، وهو أن الشرط هل هو مفسد أم لا ؟
بل البحث لا بد أن يرجع إلى أنه هل يعتبر في صحة العقد ونفوذه - بل في
تحققه - عدم اشتراط الشرط الفاسد ، أم لا ؟
وما قد يقال : من أن للعدم لا يكون تأثير حتى يعتبر دخيلا ، ففيه
الخلط بين الاعتباريات والتكوينيات .