ولا يتحقق بعد ذلك شك حتى يقال بوجوب الإلزام ، لانتفاء موضوعه ، فما في
كلام القوم من التفصيل ( 1 ) ، في غير محله .
كما أن توهم : أن جواز رجوعه عن الشرط ، دليل على أنه يستتبع
الحق ، لأن الحق يقبل الإسقاط ، غير صحيح كما عرفت في الأمثلة
المذكورة ، فإن للإنسان أن يعرض عن ماله ، وليس هو حقا قابلا
للإسقاط ، ولا حكما غير قابل للسلب ، ولا يعوض بشئ .
وبالجملة : ليس هو حقا كسائر الحقوق وإن كان يورث ، إلا أنه
ليس من إرث الحق ، بل هو إرث العين وثبوت الحق له بعد التورث .
فبالجملة : عدول الموجب عن الإيجاب والجاعل عن الجعالة ،
إعدام للصحة التأهلية ، وفيما نحن فيه أيضا إعدام لموضوع دليل الوفاء
الذي يتوجه إلى المشروط عليه في ظرفه .
بقي شئ : في جواز الخروج عن دليل الوفاء
وهو أنه لا شبهة في أن للمالك أن يشترط ، وليس هو حقا
اصطلاحا ، بل هو حق لغة ، ولا حكما شرعا ، بل هو إباحة ، وهي ليست
حكما شرعيا كما تحرر .
وأما بعد الاشتراط ، فزوال هذا الشرط يحتاج إلى دليل ، وإعدام
موضوع وجوب الوفاء والكون عند الشرط بالنسبة إلى المشروط
عليه ، بلا وجه غير ممكن ، ولا شاهد من الشرع عليه ، ومقتضى
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 2 : 161 / السطر 27 - 32 .