فما في " التذكرة " ( 1 ) غير جائز صدوره عنه ( رحمه الله ) ولأجل ذلك استشكل
عليه : بأن قوله ببطلان اشتراط أن يبيع منه في ضمن عقد البيع ، لا معنى
محصل له ، لأنه على الأول صحيح وجائز ، ويكون مثله اشتراط أن يقف
أو يهب أو يعتق أو غير ذلك مما يتوقف صحته على الملكية ، لما " لا بيع إلا
عن ملك " ( 2 ) ، ولا هبة ولا عتق ولا وقف إلا عنه ، وهي حاصلة .
وعلى الثاني يبطل البيع ، إما عقلا كما قيل ، أو شرعا كما أشير إليه ،
نظرا إلى التعليق ، ويكون البيع عندئذ مثل الواجب المشروط في وجه .
فلا تصل النوبة إلى إبطال الشرط تارة : بالدور ، لتوقف البيع
الأول في التأثير على البيع الثاني ، والبيع الثاني في التأثير على البيع
الأول .
وأخرى : بأن البيع الثاني يستلزم بيع الشئ من مالكه ، وهو أيضا
محال ، لتوقف تأثير البيع الأول على عدم تأثير البيع الثاني ، وإلا يلزم أن
يبيع في البيع الثاني متاع الشارط من نفسه ، فيكون الشرط باطلا من
هذه الجهة ، وهي غير الدور .
وثالثة : بأنه من الشرط غير العقلائي ، ولازمه أن لا تصدر منه
الإرادة الجدية بالنسبة إليه حين الالتفات ، أو يكون باطلا لأجل هذه
الجهة ، لا الدور المذكور في " التذكرة " ( قدس سره ) ( 3 ) هكذا نسب إلى
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 490 / السطر 21 .
2 - مستدرك الوسائل 13 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 1 ،
الحديث 3 و 4 .
3 - تذكرة الفقهاء 1 : 490 / السطر 21 .