ونظير ذلك أن يكون مفاد الشرط اختيار المشتري أن يعطي الثمن ،
أو لا يعطي ، فإنه لا بد من تقدير الثمن في المبادلة ، ولو أعطى لا يصير
ذلك هبة معوضة ، بل هو من إعطاء ثمن المبيع ، وإذا لم يعط لا يكون البيع
مراعى بذلك ، فليلاحظ جيدا .
الخامس : اشتراط المحجورية عن التصرفات
بأن يشترط أن لا يبيع ، ولا يهب ، أو أن لا يكون له السلطنة على ذلك ،
أو غير ذلك ، فإنه صحيح عندنا ، لأن قصة تحديد السلطنة وضعا ، أو
ممنوعيته عن التصرف - على وجه لو تصرف يكون نافذا - من الأحكام
العقلائية الإمضائية . هذا مع أن عدم البيع من الأمور التي رخص
فيه الشرع .
اللهم إلا أن يقال : إنه يرجع إلى تحليل الحرام ، وتحريم الحلال ،
لما لا معنى له إلا ذلك . وكون الشارط مسلطا على هذا الشرط في حدود
سلطنته بالنسبة إلى المبيع ، لا ينفع بعد منع الشرع عن تحريم الحلال ،
كما منعه الشارع عن التبذير ( 1 ) والإسراف ( 2 ) ، والمشروط عليه ليس له
السلطنة على المبيع بعد حتى يقال : إن قبوله من إعمال السلطنة ،
لا تحديدها . فعلى ما تحرر يشكل صحته على مسلكهم ، دون ما سلكناه .
وعلى كل تقدير : غير مربوط بمسألة الشرط المخالف لمقتضى
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 26 - 27 * ( لا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) * .
2 - الأعراف ( 7 ) : 31 * ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا ) * .