وهذا ليس من الحق الوضعي الثبوتي القائم بالعقد ، كما في
خيار المجلس ، والحيوان ، وأمثالهما ، ولا بالعين ، بل هو تخيير في
المعنى الحدثي ، كما في الواجبات التخييرية ، أو المستحبات
المخيرة ، فكيف يعتبر سقوطه ؟ ! لأنه يرجع إلى شرط يخالف الكتاب ،
لكونه من التخيير الترخيصي الشرعي .
اللهم إلا أن يقال : إباحة مراجعة المشتري إلى البائع بالرد أو
الأرش ، ليست من الكتاب المقصود في محله .
وبالجملة : لو كان حقا فقبوله الاسقاط غير بعيد ، لأنه أثر عام له ،
وإن أمكن أن يكون أثر آخر قائما مقامه ، وكافيا لاعتبار حقه ، كالتورث
مثلا .
فعلى كل : قضية النص والفتاوى عدم ثبوت المعنى الخارجي
الاعتباري القائم بشئ ، إما العقد ، أو العين ، حسب الخلاف المعروف
في مصب الخيار الحقي ، وقد مر تحقيقه فيما مضى ، وذكرنا هناك : أن
اختصاص التورث والاسقاط بكون الساقط معنى وضعيا خارجيا ، غير
مبرهن ، فإن الخيار عندنا ليس قائما بالعين ، ولا بالعقد ، بل هو اعتبار بيد
العاقد ، ومفتاح لديه لحل العقد اللازم . وتوصيف العقد ب " الخياري "
مجاز ، وتفصيله محرر في محله .
وهذا ولو كان معنى خارجيا اعتباريا في سائر الخيارات ، ولكن لا
يلزم أن يكون خيار العيب مثله ، لما عرفت من امتناعه ، بمعنى المناقضة
في الاعتبار . ومجرد الاعتبارية لا يكفي لتجويزه ، وإلا يلزم أن يعتبر أحد
الشيئين نجسا ، لا بعنوان كلي ، فإنه خارج عن البحث في المقام ، ولا يعتبر
كتاب الخيارات — صفحة 28
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٨