الكبريات الفقهية ، غلط جدا ، وخطأ سهوا ، وإغراء بالجهالة أحيانا ،
فالبحث عن ماهية الحنطة والشعير في الزكاة ، والتمر والزبيب ،
والعصير العنبي في الطهارة ، وغير ذلك - كالبحث عن ماهية العيب -
مما لا معنى له ، وربما لا ينتهي إلى شئ ، لأن كثيرا من تعاريفهم منقوضة
بما لا يمكن الالتزام به حتى في تعاريف ماهيات العقود والايقاعات ،
وماهية الحكم والانشاء والوضع والتكليف ، فيراجعون محيطهم عند
الابتلاء على خلاف ما أتوا به حدا ورسما ، لعدم جواز تجاوزهم عن فهم
العرف إلى حدودهم المعينة حسب تخيلاتهم ، فيخطئون أنفسهم ، ويتبعون
الأسواق رغم أنفهم ، كما ترى كثيرا .
نعم ، لو ثبت في الشريعة المتبعة تعريف شئ من الموضوعات
المعبر عنه ب " الموضوعات المستنبطة " فإن كان ذلك محمولا على
التعريف بحسب المنطقة والمحيط ، من غير التزام صاحب الشريعة
به في جميع الأعصار والأمصار ، فالغور فيه لنا أيضا ممنوع ، لما لا فائدة
فيه بعد مضي تلك الأحيان والأزمان .
ولو كان يستفاد منه تدخل الشرع على رغم فهم العرف برفض
مرامهم - كما هو بعيد جدا - فالمتبع هو الشرع ، ولا يكون العرف حجة
بالضرورة .
إذا تبين ذلك ، فالبحث هنا يقع فيما ورد عن الشرع في تعريف
" العيب " وأنه هل هو صادر واقعا ، أم لا ؟
وعلى تقدير ثبوت صدوره ، فهل يردع العقلاء والعرف ، أم لا يأتي
بشئ جديد ؟
كتاب الخيارات — صفحة 274
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٧٤