ولو نوقش في استصحاب نفي الخيار - كما عرفت وجهه - فلا طريق
له إلا دعوى انحلال دعواه الخيار ، فإذا فسخ العقد يدعي حرمة تصرفه
في العوض الشخصي ، أو اشتغال ذمته بالثمن ، فينكر عليه حسب الأصل
الحكمي .
وأما توهم استلزام جواز نفي اشتغال الذمة - حسب الأصل النافي
الحكمي - لجواز نفي الطرف الآخر ، وهو الخيار ، لامتناع بقاء الخيار
بدون حق الأرش من قبل الشرع ، لأن التخيير بينهما أمر وحداني ، فنفي
أحدهما يستلزم نفي الآخر ، فهو فاسد كما ترى .
وفيه : أن مقتضى اعتبار تطابق الدعوى والانكار ، عدم كفاية إنكار
الأمر الراجع إلى دعوى المدعي ، وقضية انحلال الدعوى إلى
الدعاوى ، غير مسموع ، لأن الانحلال المذكور غير عرفي ، وربما يكون
المدعي متوجها إلى أطراف القضية ، ليجعل المنكر في الضيق
والأزمة ، حتى لا يتمكن من الحلف مثلا .
هذا ، وفي جواز الاتكاء على الأصول لترتيب الآثار غير العملية -
ومنها الاخبار والانكار - إشكال حتى في الاستصحاب ، مثلا استصحاب
طهارة الماء لا يقتضي إلا ترتيب آثارها العملية ، كقاعدتها ، وأما الاخبار
عن طهارة الشئ فهو ليس من الآثار العملية ، إلا إذا أجري الأصل في
نفسه .
ولكن الذي هو الحق : جواز ذلك في مورد الاستصحاب ، لما تحرر
كتاب الخيارات — صفحة 221
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٢١