المفروض قبول كل منهما لنفسه حصة معينة من الدار ، فيتعدد البيع ، كما
يتعدد سائر أحكامه ، من خيار المجلس ، والقبض ، فإن قبض أحدهما
حصته ، لا يكفي عن الآخر والوفاء .
فالانشاء الواحد ولو كان واحدا حقيقة ، كما في إنشاء إكرام العلماء ،
إلا أنه ينحل عرفا وحكما إلى الكثير ، ولا يرتبط أحدهما بالآخر في
الأحكام .
فما يظهر من " التحرير " ( 1 ) أحيانا ، ومن بعضهم من التفصيل بين
صورتي العلم والجهل ( 2 ) ، نظرا إلى أن في صورة العلم ينشأ انشاءان ، غير
تام ، لأنه على كل تقدير الانشاء واحد ، وعلى كل فرض يتكثر حكما .
بل ولو كان المبيع الحصة المشتركة والنصف المشاع ، وكان
الكل معيبا ، أو كان النصف المشاع معيبا ، كما إذا كان مورد الدعوى ، بناء
على كونه من المعيب الموجب للخيار ، كما هو غير بعيد في الجملة ،
ضرورة أن الإشاعة لا توجب وحدة البيع ، بعد كون المشتري غير مالك
بالقبول إلا النصف ، ولا سيما إذا كان نصف أحدهما أقل قيمة من النصف
الآخر ، فإنه يوجب الظهور القوي في الانحلال الحكمي قطعا .
ومما يشهد على ذلك ، جواز استقالة البائع عقد أحدهما دون الآخر ،
وأن البائع يجد لنفسه أن يراجع أحدهما دون الآخر عند الحاجة ، فهو
دليل على قابليته التجزئة ، أو الانحلال الحكمي ، فإن الانحلال الحكمي
هامش
1 - تحرير الأحكام 1 : 274 / السطر 10 - 11 .
2 - جامع المقاصد 4 : 334 ، الحدائق الناضرة 19 : 90 .