بين ما إذا باع عين زيد وماله ، وما إذا باع نيابة عن المالك ، فإن الأثر
لا يترتب على مجرد قصد النيابة . ولو سلمنا الفرق هنا ، فلا شبهة في لزوم
الوفاء عليه إذا لم يجز المالك .
وبالجملة : فتوهم أن قصد الفضولي في البيع والشراء هو كونهما
للمالك ، أو كونهما عن المالك ، لا يستلزم قصور الأدلة العامة في
شمولها لهذا البيع ، لأنه عقد وقع بينه وبين الطرف على مال ، وهو للغير ،
أو على مال الغير للغير غاية لفعله ، أو نيابة عن المالك ، وعلى جميع
التقادير لا بد له من الوفاء إما بإرضاء الطرف ، أو بقيامه بالوفاء به .
فعلى هذا يعلم : أن فعل الفضولي يتصف ب " البيع والشراء
والتجارة " حقيقة بعد الإجازة ، فبها يتحقق البيع واقعا ، أي بالإجازة يحصل
الانشاء بالحمل الشائع ، وهو الانشاء المتعقب بالأثر . ومعنى هذا هو أن
البيع معناه هو الانشاء ، إلا أنه ليس مطلق الانشاء ، بل هو الانشاء
المتعقب بالثمرة .
فما اشتهر : " من أنه بالإجازة يحصل النقل " ( 1 ) باطل قطعا ، للزوم
الخلف ، وهو كون الأثر معلول الانشاء ، فبها يؤثر الانشاء أثره ، وعندئذ يصير
بيعا وتجارة وإجارة وغير ذلك ، ولذلك يقال : " هذه الأمور أسباب النقل "
وظاهره هي السببية الفعلية ، وأما السببية الإعدادية فهي قابلة
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 74 - 75 ، مسالك الأفهام 1 : 134 / السطر 36 ، الروضة البهية
1 : 314 / السطر 15 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 132 / السطر 4 ، المكاسب
والبيع ، المحقق النائيني 2 : 75 .