أما الثاني : فهو واضح .
وأما الأول : فهو فيما كان الفضولي يشتري لنفسه ، ويبيع عن
المالك من نفسه ، ثم قبل الإجازة يبيع العين من الآخر لنفسه ، فإن
إجازة الأول تستلزم - على الكشف - صحة الثاني ، لصدوره عن
المالك ، فافهم واغتنم .
إن قلت : لو كان العقد الواقع في الحلقة الثانية مثلا للمالك
الكلي ، فلا يلزم الترتب القهري ، فلا يستكشف من إجازة الأولى إجازة
الثانية ، فينحصر المثال بما إذا كان لمالكه الشخصي .
قلت : نعم ، ولكنه بناء على الحاجة إلى الإجازة ، وهي محل إشكال
بل منع ، لأن الفضولي الثاني إذا عقد عن مالكه الكلي القابل للانطباق
على مالكه الشخصي ونفسه ، وكان مالكا على الكشف حين العقد ،
فإنه يقع منه قهرا ، لتمامية الشرائط .
بل يمكن دعوى جريان ترتب قهري حتى إذا باع الفضولي الثاني
لمالكه الشخصي ، وذلك لأن حقيقة المبادلة ليست إلا المعاوضة
بين عين ماله والثمن ، فإذا بادل بين دار زيد في الحلقة الثانية والثمن
لمالكه ، ثم أجاز زيد بيع داره في الحلقة الأولى من سلسلة البيوع
المتعددة الواقعة عليها ، يتبين أن عمرا كان مالكا في الحلقة الثانية ،
وتخيل عدم مالكيته ، فتكون المسألة من صغريات ما مضت كبراها ، وهي
ما لو باع المالك بتوهم أنه ليس مالكا .
كتاب البيع — صفحة 357
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٥٧