ومن الخلط بين التكوين والتشريع وقع الأعلام في كثير من المواقف في
الخلط والاشتباه ، فصفة التأثير ليست إلا اعتبار المؤثرية في النقل
والانتقال ، كما في الأصيلين غير الفضوليين .
وبعبارة واضحة : ما هو الموضوع عند العقلاء للحكم بالنقل
والانتقال ، هو العقد المشتمل على الرضا ، وإذا رضي المالك في
الجمعة بذلك العقد ، يكون عقد يوم السبت تمام الموضوع للأثر
والحكم ، فلا تخلط .
ويشكل ثالثا : بلزوم تقدم المعلول على علته ، لأن العلة هي
الإجازة ، والملكية تحصل في الزمن قبل زمانها ( 1 ) .
وفيه : أنها متأخرة عنها في الوجود ومتقدم على علتها زمان وجودها ،
أي الإجازة في يوم الجمعة متقدمة على حصول الملكية في يوم
الخميس ، لأنها بها وجدت واعتبرت ، إلا أن زمان اعتبار تلك الملكية
متقدم .
ومما أشير إليه يظهر وجه اندفاع ما قيل : " من أن هذا النحو من
النقل ينافي قاعدة لحوق الشروط بالمقتضي وبالأسباب " ( 2 ) انتهى .
وجه الظهور : أن هذا ليس منافيا لها ، لتأخر الأثر في الرتبة عن
المؤثر ، ولا دليل على لزوم كون زمان الأثر ، متأخرا عن زمان الشرط
الدخيل في تأثير العقد المتقدم .
هامش
1 - الإجارة ، المحقق الرشتي : 180 - 181 .
2 - نفس المصدر : 181 / السطر 8 .