ويندفع : بأن بيع أموال المفلس الساقط سلطانه عليها عرفا وشرعا ،
إذا كان من قبل غير الديان ، فضولي بالمعنيين ، لأنه بإنشائه المبادلة
على مال الغير - وهو المفلس - تجاوز عن حده ، وبدخوله في سلطان
الديان تعدى عن وظيفته العرفية ، فليتأمل جدا .
إن قلت : مقتضى المعاملات المعاوضية ، التبادل بين العوضين في
الملكية ، فلو كان الكلي مضافا إلى ذمة الغير ، وكان بتلك الإضافة
ملكا له ، فلا بأس ، وإلا فمجرد التبادل غير كاف ، فلا يصح بيع الكلي غير
المضاف .
قلت : قد أشير آنفا إلى صحة بيع الوقف ، فإن المبادلة فيه تكون
في السلطنة مثلا ، أو في كون هذه العين الموقوفة دارة على الآخرين ،
قبال كون العين الأخرى دارة على الأولين .
ولو فرضنا الإشكال هناك ، ولكن لا نسلم الاقتضاء المزبور ، بل غاية
ما يقتضيه البيع كون المشتري بعد البيع ، مالكا على البائع مقدار
المبيع ، كما في بعض أقسام الإجارة ، ولا يعقل إنشاء الملكية في الذمة
قبل البيع بإنشاء البيع ، وأما مستقلا فلا حاجة إليه . مع أنه لا يساعد
عليه العقلاء ، لما تقرر في محله : من أن الاعتبارات المالية ليست إلا
ظلال ما في الأعيان ، ولكنها في نفسها ليست شيئا حذاء الخارج ، وما هو
ظلها يباينها من حيث ، ومترشح عنها من حيث ، والتفصيل في محله ( 1 ) .
إن قلت : بناء عليه يلزم جواز المبادلة بين كلي الحنطة بدرهم
هامش
1 - تحريرات في الأصول 1 : 279 و 8 : 430 .