إلا بمعنى أنها دائر أمرها بين الوجود والعدم ، كذلك الأمر هنا ، فإنها لا تكون
منقسمة إلى المؤثر الصحيح ، وغير المؤثر الصحيح ، فلا وجه للنزاع
في الفضولي .
قلت : لو سلمنا جميع ذلك ، فلنا دعوى : أن عمل الفضولي ليس
عندهم لا عمل بالضرورة . نعم ، العناوين المعروفة في المعاملات تارة :
تطلق على نعت المجاز والتسامح ، كقولهم : " بيع المكره والفضولي " .
وأخرى : تطلق على نعت الحقيقة والواقع .
فما صنعه الفضولي وإن لم يكن بيعا حقيقيا ، إلا أنه قابل للاتصاف
به بالإجازة ، فالإجازة تفيد الاتصاف بتلك العناوين ، وتصير بعد ذلك
موضوعا لما اعتبره العقلاء ، وهو النقل والانتقال ، وهذا هو الذي اخترناه
في بيع المكره ، وأمر اتصافه بتلك العناوين بيد المجيز ، فإن أجاز من
حين فيترتب عليه الأثر من حين ، لاتصافه بها من حين ، وإن أجاز من قبل
فهكذا ، لأنه يتصف بتلك العناوين المعاملية من قبل ، فلا يقع التفكيك بين
الصحيح والمؤثر ، ويصح النزاع في صحة هذا الانقلاب وعدمها .
هذا مع أن اختلاف القوم في صحة الفضولي ، يرجع إلى اختلافهم
في أن الشرائط مختلفة من حيث دخالتها في الصحة والتأثير ، فمن
أبطله أنكره ، ومن صححه قال به .
اللهم إلا أن يقال : بأن الأمر ليس كذلك ، ضرورة أن البحث هنا في
تأخر شرط التأثير ، وأنه بعدما تأخر هل يمكن أن يؤثر ، أم لا ؟ وهذا نزاع
متفرع على القول بتعدد الشرائط سنخا ، فما يظهر من القوم كلهم لا يخلو
من الخلل الواضح .
نعم ، يمكن دعوى : أن هذه المسألة كانت عند المتخاصمين في
كتاب البيع — صفحة 5
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥