الذين آمنوا ) ( 1 ) فإنه المناسب لمسائل راجعة إليهم ، دون قاطبة
الناس ، وتذيلها بقوله تعالى : ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) الظاهر في أنها
من آثاره الوفاء بتلك العقود ، فتأمل جيدا .
صيرورة الشبهة في بقاء العقد موضوعية ولزوم التمسك بالأصل العملي
ثم إن المقصود من التمسك بالأدلة اللفظية ، بيان دلالتها على
اللزوم من غير التوسل بالأصول العملية ، وهو غير ممكن ، لأن بقاء العقد
بعد الفسخ مشكوك .
وتوهم : أن الآية الكريمة تدل بالمطابقة على وجوب الوفاء
بالعقود ، وبالالتزام عرفا على حرمة النقض ، والشك المذكور يرتفع
بدلالتها الالتزامية ، لأنه مسبب من تأثير الفسخ المنفي بها ، لأن الحرمة
إما تكليفية ، فهي لا تجامع الصحة عرفا ، وإما إرشادية ، فهي تورث فساد
الفسخ ( 2 ) ، فاسد ، ضرورة أنها ممنوعة على ما تقرر في الأصول ( 3 ) .
ودعوى اقتضاء إطلاق وجوب العمل بالعقد إبقاءه ، ولو عمل عملا
يوجب انتفاءه ، فهو قد تخلف ولم يف بعقده ، لا تنفع شيئا في المسألة ، بل
تفيد جواز العقود وضعا ، كما لا يخفى .
إن قلت : الابتلاء بالشبهة الموضوعية ، من توابع حمل الهيئة على
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 215 / السطر 14 - 17 .
3 - تحريرات في الأصول 4 : 296 .