التكاليف هو الاتيان بها ، وهكذا في مثل النذر والعهد في العقود ترتيب
آثار العقد ، من التسليم وغيره ( 1 ) ، مسموعة ، إلا أن من الوفاء عدم نقضه
أيضا ، وترك نكثه ، فلو فسخ العقد قبل أن يأتي وقت التسليم ، وأعلن أنه
نقض عهده ، ولا يكون بانيا على التسليم ، فإنه أيضا يعد من التخلف عن
الوفاء بالعقد ، فلو كان هذا مشمول الآية الكريمة ، يلزم إما جوازه ، وهو
ممنوع ، أو كون الهيئة إرشادا إلى اللزوم ، وهو مثله ، فلا بد من اختصاصها
بغيرها .
إن قلت : يدور الأمر بين حمل الهيئة على الارشاد إلى ما يحكم به
العقل والعقلاء في الموارد المختلفة وحفظ عموم الآية ، وبين حملها
على الوجوب ، وإخراج ما نحن فيه منها ، والأول متعين ، لمعهوديته مع
القرينة ، فإن الوجوب التكليفي يستلزم تعدد العقاب على ترك
الواجبات الشرعية ولا قرينة على الثاني .
قلت : نفي كونها تكليفا مورثا للعقاب الثانوي ، لا يستلزم حملها على
الارشاد ، فإن هنا شقا آخر ، وهو كونها تكليفا ناشئا من الإرادة المولوية غير
متعقب بعقاب خاص ، كالأوامر التأكيدية ، فإنها أوامر مولوية ، إلا أنها
ليست ذات إرادة مستقلة ، وما هو الأصل الأولي هي المولوية المستقلة
في الإرادة ، وهي ساقطة ، ثم المولوية الناشئة من تلك الإرادة الأولية ،
وهي غير ساقطة ، وليس خلاف ظاهرها ، كما لا يخفى .
وربما يشهد على عدم كونها إرشادا تصدرها بقوله تعالى : ( يا أيها
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 215 / السطر 13 .