إلى الفساد ، ولا منع من الجمع بينهما ، فإن المحرم الشرعي - وهو
الأخذ - لا يتلائم عرفا مع الصحة والتنفيذ ، فيكون المال المأخوذ منها
محرما عليه وضعا ، لأنه تصرف في مال الغير ، ونفس المراجعة إليها
والأخذ منها ممنوعا تكليفا ، فلاحظ وتدبر جيدا .
الآية الرابعة : آية الوفاء بالعقود
أي قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) .
والذي تقرر منا عدم ارتباط هذه الكريمة بالمقام ( 2 ) ، وعدم شمولها
لجميع العهود والعقود والتكاليف الإلهية ، فإن الوجوب فيها ليس
تكليفا ثانويا ، حتى يلزم تعدد العقاب في التكاليف الشرعية ، وتعدد
الوجوب ، ولا إلزاما عقليا ، أو إرشادا إلى لزوم عقلائي أو عقلي ، حتى يلزم
التخصيصات الكثيرة من خروج المستحبات ، بل والمكروهات ،
والعهود البدوية غير المعاوضية ، والعقود الجائزة والفاسدة ، ويلزم
ما مر في ابتداء المسألة .
فهي تنبيه وتوجيه للمؤمنين إلى المعاهدات بنحو الموعظة
والتذكار ، وإيقاظهم من نوم الغفلة والنسيان ، وإلى حسن الوفاء
بالعقود كلها ، وقبح تركه عقلا ، من دون إفادتها الالزام . وليست هذه الآية
تشمل نفسها ، لتلك الجهة التي سمعت منا .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - تقدم في الصفحة 36 .