والعجب من أصحابنا المحققين ، حيث جعلوا كلمة الوجوب
موضوع بحثهم ، واستظهروا منها الحكم ( 1 ) ! ! مع أن الآية ليست إلا باعثة
نحو الوفاء بالعقود ، ولا تكون مشتملة عليها .
وإذا كان حملها على الأصل الأولي في الهيئات ساقطا ، لما سمعت ،
فحملها على الأصل الثانوي فيها غير تام ، لأن ظاهرها التكليف الشرعي
المورث للعقاب على تركه ، فما هي الظاهرة فيه غير قابل للعمل به ،
وما هي القابلة للعمل به فيه خلاف ظاهرها ، فتكون النتيجة ما أفاده
البهبهاني ( 2 ) والرياض ( 3 ) وغيرهما على ما نسب إليهم ( 4 ) ، وناظرة إلى
عدة من المعاهدات المعلومة عندهم .
ومما يورث مرامنا ، هو أنها تفيد الوجوب الشرعي حسب الأصل
الأولي ومقتضى قول المفسرين ، وذلك مشروط بالقدرة ، وهي ثابتة
بالنسبة إلى التكاليف الإلهية ، ومنتفية بالنسبة إلى العقود ،
والالتزام بها فيها يوجب دلالتها على جواز العقود ، وهو عكس المطلوب ،
وإخراج التكاليف الإلهية غير ممكن ، لأنها القدر المتيقن منها ، والقول
بالتفكيك خروج عن العقل والعرف ، ويكفي الثاني .
ودعوى : أن الوفاء بالعقود هو العمل على طبق مقتضاها ، ففي
هامش
1 - الإجارة ، المحقق الرشتي : 15 / السطر 7 ، منية الطالب 1 : 64 / السطر 3 ، البيع ،
الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 126 .
2 - لاحظ الإجارة ، المحقق الرشتي : 15 / السطر 13 .
3 - رياض المسائل 1 : 511 / السطر 11 .
4 - الإجارة ، المحقق الرشتي : 15 / السطر 13 .