الجملة ( 1 ) ، وسيأتي زيادة توضيح في ذيل الآية الآتية إن شاء الله تعالى .
أقول : كما يمكن صرف الآية الأولى بذيلها وصدرها ، يمكن صرف
ذيلها بها ، فإن قوله تعالى : ( وحرم الربا ) ربما يفسر بأنه يفيد حرمة البيع
الربوي ، لا مطلق الربا ، ولذلك اختلفت كلمات القوم في حرمتها في غيره ،
إلا القرض فإنها فيه محرمة قطعا ، فعلى هذا تكون الآية جملة إخبارية
عن الحلية المتعلقة بالطبيعة المخصوصة ، والحرمة المتعلقة بها
كذلك ، وبذلك يرتفع غائلة التسوية .
ولعمري ، إنه أظهر المحتملات حولها ، لأن مدعي التسوية لا يسأل
إلا عن الفرق بين البيع الربوي وغير الربوي ، وهي تنادي بذلك ، وتكون
ناظرة إلى دفع وهمهم ، فلا إطلاق لها حتى يتم الاستدلال بها حينئذ ، وقد
مضى بعض البحث فيها ( 2 ) .
الآية الثالثة : آية الميثاق الغليظ
أي قوله تعالى : ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) ( 3 ) .
فإنها لا تدل على الصحة إلا بلازمها ، وهو لزوم الميثاق الغليظ ،
والنهي عن أخذ المهر بعده إرشاد إلى فساد الفسخ والرجوع .
وربما تدل هذه الآية على الحرمة التكليفية زائدة على الارشاد
هامش
1 - تقدم في الصفحة 84 .
2 - تقدم في الصفحة 38 وما بعدها .
3 - النساء ( 4 ) : 21 .