الآية الثانية : آية حل البيع
أي قوله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ( 1 ) .
وغاية ما يمكن دعواه حولها : هو أنها في مقام تحليل البيع بتحليل
الحاصل منه ، وهو الربح المقابل للزيادة الملحوظة في المعاملة
الربوية ، فلا تدل على حلية الطبيعة ، ولا التصرفات ، لأن حلية
الطبيعة كانت معلومة ، وما كانت مورد ادعاء التسوية ، وحلية التصرفات
غير محتاج إليها ، لأن الطبيعة المحللة تلازم جواز التصرف عرفا .
فهي ناظرة إلى نفي التسوية المتخيلة ، وهي بين البيع الربوي
وغيره ، فإن البيع غير الربوي يورث النفع كالربوي ، فإذا حلت الأرباح
فإطلاقها يفيد اللزوم ، لأنه بعد الفسخ محلل أيضا .
ولا وجه لتوهم الشبهة الموضوعية هنا ، فيقال : بعدم جواز
التمسك ، ضرورة أن الحلية متعلقة بأمر خارج عن الطبيعة ، وهي
الزيادة والربح ، وبإلغاء الخصوصية يعلم لزوم سائر العقود .
ولو قيل : ليس مورد الحلية الربح ، بل المورد الربح الحاصل من
البيع ، فإذا تحقق الفسخ يحتمل انتفاء البيع الذي هو قيد الموضوع ( 2 ) .
قلنا : قد مضى آنفا أن اعتبار الفسخ حل العقد والعهد ، دون عناوين
المعاملات ، فإنها موضوعات للأسباب المتعقبة بالمسببات في
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .
2 - لاحظ منية الطالب 1 : 50 / السطر 5 .