ذكر جميع القيود ، فهو كالقرينة على عدم الاطلاق ، فالتمسك به لتجويز
الأكل بعد الفسخ - وهو الكاشف عن عدم نفوذه - ساقط .
هذا ، وقد تقرر منا : أن مفهوم الحصر لا يقبل التخصيص ، فضلا عن
التخصيصات المتعددة ، لأنه عرفا يضادها ، ولا يمكن الجمع العقلائي
بينه وبينها ، كما هو المتعارف بين العمومات اللفظية والمخصصات ،
ضرورة أنه لو ورد : ما جاءني أحد إلا خمسة من العلماء ثم ورد مجئ
العلماء كلهم ، فإنه لا يجمع بينهما ، فتكون النتيجة عدم مجئ أحد إلا
العلماء . بل العرف لا يجد إلى الجمع بينهما سبيلا ( 1 ) .
وإن شئت قلت : في خصوص المقام يستفاد المفهوم من استكشاف
العلة التامة المنحصرة لجواز الأكل ، وهي التجارة عن التراضي ، فإن
الباطل علة المنع ، والتجارة علة الجواز ، ضرورة أن الجملة
المستثناة في حكم الوصف المعتمد ، وعليه لا يمكن عندي تخصيصه ،
لأن المفهوم ناشئ من تلك العلية ، ولو ورد دليل على خلافه يعلم عدم
الانحصار ، فيسقط المفهوم ، لأنه من الآثار القهرية ، ويكون حجيته -
كحجية القطع - غير قابلة للتقييد والتخصيص . بل هو أسوأ حالا ،
والتفصيل في محاله ( 2 ) .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 5 : 186 .
2 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 505 ، تحريرات في
الأصول 5 : 186 .