إن قيل : ليس ( الباطل ) في الآية عرفيا ، بل هو الباطل الواقعي ، لأن
الألفاظ موضوعة للمفاهيم الواقعية ، فلا يتم الاستدلال ، لأنا نحتمل احتمالا
عقلائيا أن يكون الفسخ من الأسباب الصحيحة للأكل ، لا من الأباطيل
الواقعية ، فالتمسك بها في المقام من قبيل التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية ( 1 ) .
قلنا : لا واقعية للمعاني الاعتبارية ، ولو فرضناها فهل المدار على
تشخيص العرف حال التزاحم ، أو الشرع ؟ لا شبهة في تعين الثاني ،
فليس هذا إلا التعليق في الموضوع ، أو ما أشرنا إليه .
وبالجملة : ليس المقام إلا من التمسك بالعام في الشك في
التخصيص ، لأن الخارج ليس عنوانا واحدا قابلا للانطباق على الفسخ ،
كما لا يخفى .
التمسك بإطلاق المستثنى منه لاثبات العلة التامة المنحصرة
أقول : الظاهر أو من المحتمل قويا أن تكون الآية ، ناظرة إلى بيان
الحكم في المستثنى منه ، ولا إطلاق للجملة الثانية ، ولذلك لا تجد من
نفسك التهافت البدوي بين قوله : نهى النبي عن بيع الغرر ( 2 ) وتلك
الآية . والاتيان ببعض القيود المعتبرة دون بعض ، يفيد أنه ليس في مقام
هامش
1 - مصباح الفقاهة 2 : 141 .
2 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 45 / 168 ، عوالي اللآلي 2 : 248 / 17 ، وسائل
الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 .