ولا تكون في مقام بيان حكم آخر .
ومنها : أن الاستثناء من النفي لا يورث الاثبات ، ولو أثبت فلا يثبت به
الاطلاق ولو كان الاستثناء منقطعا ، لأن الانقطاع يؤكد عموم المستثنى منه ،
لا عموم نفسه . بل الانقطاع يشهد على أن المتكلم في مقام بيان حكم
المستثنى منه ، فلا تغفل .
ومنها : أن كلمتي الحق والباطل من الألفاظ التي يختلف
الأقوام والأديان والأمم وأهل الذوق في تفسيرهما ، ولا يمكن تفسيرهما
على وجه ثابت كتفسير سائر المفاهيم العرفية واللغات ، فإنه كما يصح
أن يقال :
ألا كل شئ ما خلا الله باطل . . .
ويكون أصدق شعر قالته العرب ( 1 ) ، يصح أن يقال التجارة عن
تراض ليست من الباطل ففي الاسلام يكون أمور باطلة ، وحقة بالأنظار
المختلفة .
وإن شئت قلت بالحقيقة الشرعية في هذه الألفاظ . بل لهما
الحقائق الكثيرة في الشرائع والأمم .
ولا يذهب عليك أنا نقول باختلاف المفهوم ، بل المقصود اختلافهم
في تشخيص الصغريات ، فكثير من الأباطيل العرفية حق في الشرائع
وبالعكس ، وعندئذ لا معنى للتمسك بالآية لموارد الشك .
هامش
1 - سنن البيهقي 10 : 237 ، حلية الأولياء 7 : 201 ، الأغاني 15 : 375 .