ومن اختلافهم في أن الباء للسببية أو لغيرها ، وفي أن الأكل
كناية عن التصرف ، أو هو المقصود مع قصد التصرفات ، وبلا قصدها ، أو
يكون الغرض النهي عن التملك بالباطل ، كالقمار ، والسرقة ،
والخيانة ( 1 ) .
هذا مع أن مقتضى قراءة الرفع ، كون جملة المستثنى مستقلة ، لما أن
الاستثناء منقطع .
وأما على أن يكون متصلا ، فيشكل تصحيح الآية إعرابا ، إلا على أن
يقال : بأن المحذوف كلمة الأموال ( 2 ) وهي الاسم ، وقد حذفت لعدم
خصوصية لها ، ولدعوى : أن التجارة هي الأموال ، أو لأجل انتقال
المخاطب إلى أن تمام الموضوع هي التجارة ، وإن وقعت على ما يقابل
الأموال ، كالحقوق مثلا ، بناء على أن الظاهر من الأموال هي الأعيان ، أو
هي والمنافع .
فحينئذ كيف يمكن استفادة الحكم منها مع هذه الوجوه الكثيرة ؟ !
وتوهم : أنه يمكن الاستدلال لصحة المعاطاة على جميع الوجوه
الممكنة ( 3 ) ، فاسد ، ضرورة أن بناء العقلاء على عدم العمل بمثل هذه
الظواهر غير المعلوم منها مراد المتكلم ، لا العمل بالقدر المتيقن فيها ،
هامش
1 - لاحظ التبيان في تفسير القرآن 3 : 178 ، مجمع البيان 3 : 58 - 59 ، زبدة
البيان : 427 .
2 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 65 .
3 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 64 .