كانت بمعنى الاطلاق والارسال مقابل الحرمة ، وهي بمعنى المنع ،
ولا يستعملان في مفاهيم الوضع والتكليف ، وإن اعتبرا منه لأجل
الخصوصيات الخارجة عن الاستعمال ، على ما تقرر في الأصول .
فبالجملة : يتوقف الاستدلال على ثبوت الاطلاق ، وإلا فالحلية بجميع
محتملاتها تجامع الصحة إما شرعا ، أو عرفا . وتوهم دلالة الآية
بالمطابقة عليها ( 1 ) ، ساقط جدا ، لأن المفهومين مختلفان .
ودعوى : أن الحلية هنا بمعنى أنه تعالى أحله محله وأقره مقره ،
وليس معناها أنه لم يصد عنه وجعله مرخي العنان في تأثيره ، لأجل أن
الحل - في قبال الشد - يتعدى بنفسه ( 2 ) ، مدفوعة ، ضرورة أن من الأفعال
ما يتحد معناه في المجرد والمزيد فيه ، ولا ملزم لاستعمال المجرد ، كما
لا يخفى .
إن قلت : المحتملات حولها كثيرة ، فيحتمل أن تكون الآية إنشاء ،
ويحتمل أن تكون إخبارا ، ويحتمل أن تكون ناظرة إلى نفي المماثلة في
الحكم ، ويحتمل أن تكون ناظرة إلى نفيها في حكم الزيادة الحاصلة
بالبيع ، والحاصلة من البيع الربوي ، ويحتمل كونها جملة حالية ، أو
استقلالية ، ويحتمل كونها موجبة ، أو في حكم السالبة ، لما أنها سيقت
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 83 / السطر 17 ، حاشية المكاسب ، المحقق
الأصفهاني 1 : 25 / السطر 18 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 1 : 25 / السطر 20 .