العقود الخاصة ، ربما كانت قريبة ، وقد اختارها جمع من المفسرين ( 1 ) ،
وهذا يكفي لاستقرار الشك في العموم ، فتأمل جدا ، ولكن المعاطاة من
العقود المتعارفة في عصرها ، فيكشف صحتها ، وتكون الآية إمضاء لها .
دلالة آية الوفاء على التأسيس والامضاء بالنسبة للعقود
إن قلت : الهيئة في الآية إما إرشاد إلى لزوم ترتيب آثار العقد ، لما
أنه يلزم التصرف في مال الغير ، أو إلى لزوم البناء على نفسه ، وعدم
جواز نكثه ونقضه ، وعلى التقديرين لا تدل على صحة المعاطاة ، لأنه
على الثاني لا يكون حكم العقلاء ، وحيدا بالنسبة إلى جميع العقود ، بل
العقود عندهم على صنفين : لازم ، وجائز ، وحيث تكون العقود الجائزة
خارجة عنها ، لا يعقل دلالتها على صحتها ، بل هي عندئذ تدل على صحة
العقود اللازمة .
وعلى الأول ، تكون الآية إمضاء الطريقة العقلائية ، فلا تكون سندا
لصحتها .
نعم ، هي حينئذ دليل على إمضاء المعاطاة بعد معلومية وجودها في
زمان صدورها .
قلت : كما تكون الآية إمضاء ، هي تأسيس في مواقف الشك ، بمعنى
أنها تأمر بالوفاء بالعقود ، فإن كان من العقود ما هو المتعارف بينهم ، فهي
إمضاء ، وإذا لم يكن متعارفا فهي تأسيس .
هامش
1 - التبيان في تفسير القرآن 3 : 414 ، مجمع البيان 3 : 232 .