وهذا لا يورث الجمع بين التأسيس والامضاء - حتى يقال بامتناعه ،
أو خروجه عن المتعارف في باب الاستعمالات - ضرورة أنها ليست إلا
باعثة نحو الوفاء بالعقود فقط ، وينتزع عنوان التأسيس والامضاء
من الإضافة الخارجة عن الاستعمال ، كما لا يخفى .
فإذا كانت المعاطاة عقدا عرفا ، لا بد من ترتيب آثار الوفاء ، وهو
يلازم الصحة والنفوذ ، فهي تورث الملكية بمقتضاها .
وجه عدم إمكان التمسك بآية الوفاء بالعقود
وقد يتوهم : أن صدرها المخصوص بالخطاب بالمؤمنين ، في حكم
القرينة على أن المقصود ما يخص بهم ، فيكون من المسائل الاعتقادية ،
أو البعث إلى العمل بالوظائف الإلهية ، وحلية البهيمة من آثار
الوفاء بتلك العقود . هذا ولا أقل من الاحتمال الكافي لصرف العموم ،
لصلاحية ذلك للقرينية .
أقول : التحقيق أن هذه النكتة وبعض الجهات المشار إليها ،
تورث سقوطها عن صحة الاستدلال بها . هذا مع أن مراعاة مختار
المفسرين ، وعدم معهودية الاستدلال بها في أمثال هذه المسائل بين قدماء
الأصحاب إلا نادرا أيضا ، يؤدي إلى ذلك . وخروج المعاهدات البدوية
المتعارفة بين الناس عن العموم بالسيرة ، مع كثرتها المعتنى بها ، يوجب
وهنا فيها ، فلاحظ وتدبر جيدا .