المكره .
وهذا ليس معناه أن البطلان لبيع المكره ، مستند إلى عدم تمامية
القرينة على إرادة البائع وقصده ، كما عن النراقي ( رحمه الله ) في المستند ( 1 )
فإنه واضح المنع ، ضرورة أن مجرد القصد والإرادة غير كاف في
الصحة ، وقد مضت دلالة الآية عليه حسبما ما يؤدي إليه النظر .
فتحصل أن لتحقق الإرادة عللا مختلفة حسب المعدات الداخلية
والخارجية ، وليست تلك عللا تامة ، إلا أن مع اجتماع المعدات تحصل
الإرادة ، فتارة تسبق علة على أخرى ، فيكون المعلول - وهي الإرادة هنا -
مستندا إليه ، إلا أن العلل الأخرى أيضا إذا كانت لولا السبق المزبور
كافية في التأثير ، يصح أن لا يكون المراد - وهو البيع - باطلا ، لأنه وإن
كانت الإرادة مقهورة بوجودها الفعلي ، ولكنها لما كانت المبادئ الأخرى
في النفس موجودة ، لا يعد البيع عند العقلاء من بيع المكره الذي هو
الباطل عندهم .
نعم ، إذا استلزم إلزام المكره انقلاب الدواعي ، فلا يصح .
وبالجملة : فالاكراه على الطبيعة المطلقة ، والاتيان بمصاديقها
العرضية دفعة واحدة ، كالاكراه على الطبيعة المخيرة والجمع بين
طرفي التخيير ، في كون المجموع صحيحا ، ضرورة أنه إذا أتى بمصداق
منها ، يكون هو المكره عليه قهرا ، وإذا أتى بمصداقين فلا لون لما أكره
عليه ، وحيث يكون الدواعي النفسانية على البيع موجودة يقع الكل
هامش
1 - مستند الشيعة 2 : 364 / السطر 10 .