المآثير التي يمكن الاستدلال بها على اشتراط البلوغ
ومما يمكن أن يستدل به على التقييد والتخصيص ، روايات
متفرقة في الكتب المختلفة ، وهي على طوائف :
بعضها ظاهر في أن الرشد تمام الموضوع .
وبعضها ظاهر في أنه أحد الموضوعين .
وبعضها ظاهر وهو الأكثر ، في أنه جزء الموضوع ، والبلوغ جزؤه
الآخر .
واستفادة كون البلوغ مجوز دفع المال عند الشك ، أيضا ممكنة من
بعضها ، ولكن المنصف المتدبر فيها لا يجد منها إلا أن كفاية الرشد
ممنوعة ، بل لا بد من حصول قوتين : قوة في بدنه ، فيصير من الرجال ، وقوة
في نفسه ، بأن يكون رشيدا ، فلا بد من بلوغه أشده ، وبلوغه رشده .
ومما يشهد على أن الجمع بين هذه الطوائف متعين ، بحمل المطلق
منها على المقيد ، ولا يمكن حمل المقيد على صورة عدم الرشد قبل
البلوغ ، فيكون الرشد قبل البلوغ مجوز الدفع ومصحح المعاوضات : ما
رواه الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن مثنى بن راشد ، عن أبي بصير ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن يتيم قد قرأ القرآن ، وليس بعقله بأس ،
وله مال على يد رجل ، فأراد الذي عنده المال أن يعمل به مضاربة ، فأذن
له الغلام .
فقال : لا يصلح له أن يعمل به حتى يحتلم ، ويدفع إليه ماله .