أن الظاهر منها كون إيناس الرشد تمام الموضوع لجواز الدفع ، مع أن ما
هو الشرط في صحة المعاملة نفس الرشد ، والالتزام بأنه جزء
الموضوع ، يستلزم ضمان من عنده مال اليتيم ، مع أنه محسن ، و ( ما على
المحسنين من سبيل ) ( 1 ) .
ولعمري ، إن الأمر بالابتلاء ليس إلا لاستئناس الرشد ، لا البلوغ ، ولا
هما معا ، والمقصود من الايناس ليس إلا أن يكون اليتيم غير مضيع
أمواله مع أصدقائه في مصارف غير صحيحة ، فهي أجنبية عن المسألة ،
خصوصا بعد ملاحظة أن أموال اليتامى ، ليست موضوعة للتجارة إلا ندرة ،
ودعوى أن المفروض في الآية ذلك ، غير مسموعة .
التمسك ببعض الروايات الدالة على إرادة الرشد من الآية السابقة
ثم إن في الروايات ما يورث تعين احتمال السابق ، وهي صحيحة
العيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن اليتيمة متى
يدفع إليها مالها .
قال : إذا علمت أنها لا تفسد ولا تضيع .
فسألته : إن كانت قد زوجت ؟
فقال : إذا زوجت فقد انقطع ملك الوصي عنها ( 2 ) .
هامش
1 - التوبة ( 9 ) : 91 .
2 - الفقيه 4 : 164 / 572 ، وسائل الشيعة 18 : 410 ، كتاب الحجر ، الباب 1 ،
الحديث 3 .