حول دلالة آية ابتلاء اليتامى على شرطية البلوغ
ثم إن قضية العمومات ، عدم شرطية شئ غير ما هو الدخيل في
وجود الموضوع ، والبلوغ ليس منه قطعا .
وما هو الدليل على التقييد والتخصيص - مضافا إلى ما مضى -
الآية الشريفة في سورة النساء : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن
آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 1 ) .
فإنها ظاهرة في شرطية البلوغ وزيادة ، وهو الرشد ، سواء قلنا : بأن
كلمة ( حتى ) ابتدائية ، أو للغاية .
والتحقيق : أنها أجنبية عن المسألة ، لأن البحث هنا حول عقد
الصبي ، سواء كان يتيما ، أو لم يكن ، والآية ناظرة إلى حفظ أموال اليتامى
عن الضياع ، وحفظ اليتامى عن الوقوع في المهالك ، لأنهم إذا كانوا غير
رشيدين ، ولا بالغين حد الرجال ، تكون أموالهم مطمع أنظار السارقين
والخائنين ، فلا بد من بلوغهم إلى حد يمكنهم الدفاع عن أنفسهم
وأموالهم ، كسائر الناس ، فلا يجوز تسليم مالهم إليهم وتسليطهم عليه ،
وليست ناظرة إلى تصرفاته وعقوده وإيقاعاته .
ولعل المقصود من بلوغ النكاح ليس ما فهمه الجمهور ، بل
المقصود هو بلوغ الزواج ، وهو في السن الأكثر من البلوغ الشرعي .
ويشهد له قوله تعالى في ذيلها : ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 6 .