الثاني : بعد ما تعارفت النقود والأثمان وبلغت منتهاها ، صار بناء
العقلاء على تدارك الخسارات بها ، ويكون الثمن كالمثل ، وهذا هو
المقصود من أصالة تخيير الضامن .
نعم ، إذا وجد المثل الوافي بجميع ما في العين التالفة - بحيث
يعد أنه هي - فيتعين ذلك ، وأما في غير هذه الصورة فلا دليل على تعين
المثل أو القيمة ، كما مضى .
ثم إن مقتضى المآثير في المقام أيضا ذلك ، فإن الروايات مختلفة ،
فمن طائفة منها يظهر التضمين بالقيمة في المثليات ، كما في مآثير
تضمين الدار وما أحرق فيها من متاعها بالقيمة ( 1 ) ، مع أن فيها من
المثليات قطعا ، ومن طائفة أخرى يظهر عكسها ( 2 ) ، وقضية الجمع هو أن
المقصود ليس إلا تدارك المضمون والخسارة ، ولا يحتمل زائدا عليه ،
فتدبر .
هامش
1 - السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) ، أنه قضى في رجل أقبل بنار
فأشعلها في دار قوم ، فاحترقت ، واحترق متاعهم ، قال : يغرم قيمة الدار وما فيها ،
ثم يقتل .
تهذيب الأحكام 10 : 231 / 912 ، وسائل الشيعة 29 : 279 ، كتاب الديات ،
أبواب موجبات الضمان ، الباب 41 ، الحديث 1 .
2 - صفوان الجمال ، أنه سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من وجد ضالة فلم يعرفها ، ثم
وجدت عنده ، فإنها لربها ، أو مثلها من مال الذي كتمها .
الكافي 5 : 141 / 17 ، وسائل الشيعة 25 : 460 ، كتاب اللقطة ، الباب 14 ،
الحديث 1 .