وما قد يقال : من أن قضية الاطلاقات ضمان القيمة ولو كان
التالف مثليا ، وإذا قام الاجماع على المثل في المثلي ، يتعين ما ذهب
إليه المشهور .
نعم ، إذا وجد المثل اتفاقا في القيمي ، فبناء العقلاء على تعينه ، إذا
طلبه المالك ، أو أداه الضامن ، ولا دليل على خلافه ، لأن القدر المتيقن
من الاجماعات المنقولة غير هذه الصورة .
غير قابل للتصديق ، ضرورة أن المطلقات منصرفة إلى فرض
القيميات في مورد السؤال والجواب ، بعد دعوى بناء العقلاء على
القيمة فيها ، والاجماعات المحكية مستندة إلى ظواهر غير تامة ، أو
إلى البناءات العقلائية في عصور كانت الأثمان والنقود غير رائجة ، بل
كانت في غاية عزة الوجود وندرته ، ولكنها بعد ما صارت الآمال دائرة
عليها ، ولم يكن للشرع الأقدس طريق خاص في إفراغ الذمم بعد الضمان ،
فهي أقوى ما يتدارك به الخسارة مع كونها مباينة للتالف ، فلاحظ وتدبر
جدا .
تعين قيمة يوم الخطاب
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الفقهاء - رضوان الله تعالى عليهم - اختلفوا
في تعيين القيمة ، فنسب إلى الأكثر أن المدار على يوم القبض ( 1 ) .
هامش
1 - انظر مفتاح الكرامة 6 : 244 / السطر 4 ، تحرير الأحكام 2 : 139 / السطر 15 .