الفرع الثاني عشر : حول تعين القيمة عند تعذر المثل في المثلي
لو تعذر المثل بحيث لا يرجى عوده ، فظاهر جماعة تعين القيمة ( 1 ) ،
لما نعلم من الشريعة أنها لا ترضى بسقوط دينه ، لاستلزامه الظلم
والضرر . والبحث عن بقاء الدين في ذمته ، وعدم سقوطه عند التعذر
عن أدائه ، لا يرفع هذه الغائلة في مفروض المسألة ، كما لا يخفى .
وفيه : أن مجرد الاستبعاد لا يفي ، بعد كون الذمة مشغولة بالمثل
القابل للأداء ، والتعذر والتعسر لا يورثان الانقلاب ، ولا يوجبان الأداء
بوجه آخر . وهذا نظير المستثنيات في باب الدين ، فمجرد إمكان الأداء
ولو بالأجنبي غير كاف . ولو تم الانقلاب لكان يجب رد القيمة ولو اتفق
المثل .
وتوهم : أنه من صور انكشاف عدم التعذر ، فاسد ، ضرورة أن الدائن
بعد أخذ القيمة يسقط دينه ، ولا يجوز له ردها بدعوى المثل الموجود ،
فيعلم أنه أمر واقعي .
ودعوى بناء العقلاء على أداء القيمة ، مسموعة إن راجعت إلى ما
اخترناه من أصالة التخيير بدوا ( 2 ) ، وإلا فلو كان بناؤهم في المثليات على
المثل ، فهو معناه أنه مع فقد المثل يكون الضامن كخالي الكف ، فينظر
إلى ميسرة . وحديث إبراء المديون الدائن عن المثلية دون المالية ،
هامش
1 - لاحظ المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 107 / السطر 16 .
2 - تقدم في الصفحة 221 - 222 .