المزبور ، فلا منع من الالتزام بأن الطائفة الثانية ناظرة إلى مقام
الاثبات ، بخلاف الطائفة الأولى ، فإنها نافية للضمان في صورة الاقدام على
تلك المعاملات الكاشفة عرفا عن استئمان طرفه .
منع دلالة الروايات السابقة على صحة العكس
هذا ، ولكن الانصاف قصور هذه المآثير عن ذلك ، لأنها - مضافا إلى
ظهورها في أنه أمين واقعا . ولا ينافيه قوله ( عليه السلام ) في رواية بكر بن حبيب
قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أعطيت جبة إلى القصار ، فذهبت بزعمه .
قال : إن اتهمته فاستحلفه ، وإن لم تتهمه فليس عليه شئ ( 1 ) فإنه
اتهام بعدما كان أمينا .
وبعبارة أخرى : الأمين من تثبت أمانته بالأمارات العقلائية ، وبعد
ذلك فتارة : يحدث بعض القرائن على خلافها ، وأخرى لا ، وهذه الرواية
ناظرة إلى الجهة الثانية ، كما لا يخفى - إن رواية أبي بصير الراوي عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) كالنص في أنه أمين واقعي ، أي الثابت عند العقلاء ،
لا الذي استأمنه صاحب المال وإن كان خائنا عند العقلاء ، أو غير ثابتة
أمانته :
قال : في رجل استأجر حمالا ، فيكسر الذي يحمل ، أو يهريقه .
فقال : على نحو من العامل إن كان مأمونا فليس عليه شئ ، وإن كان
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 221 / 966 ، وسائل الشيعة 19 : 146 ، كتاب الإجارة ،
الباب 29 ، الحديث 16 .