ومما يشهد على صحة ما ذكرناه : اتفاق الأصحاب على عدم اعتبار
الموالاة في العقود الجائزة .
ثم إن الظاهر من الأستاذ الوالد - مد ظله - هو أنه يرى نفسه في
مخلص من هذا الشرط ، لأنه لا يقول بركنية القبول ( 1 ) ، وقد مضى شطر من
مرامه ( 2 ) ، فعليه تكون ماهية المعاملة حاصلة بتمامها بنفس الايجاب ،
والقبول شرط تأثيرها ، كما في الفضولي .
والانصاف : أنه للقول باعتبار الموالاة على مبناه - مد ظله - أيضا
وجه ، لما عرفت منا في تحرير المسألة ، فلاحظ وتدبر .
ثم إنه ربما يتوهم : أن قضية الاستصحاب جواز الاتكال على القبول
اللاحق مع الشك في حصول العنوان العقدي به ، لأن منشأ الشك في
ذلك احتمال خروج الايجاب عن قابلية الالتحاق وعن الصحة التأهلية ،
وهي محكومة بمقتضاه بالعدم .
ويؤيد ذلك تسلم الأصحاب في الطهارات الثلاث البناء على عدم
الاعتناء بالشك في الحدث ، مع أنه يورث الشك المذكور . ودعوى
كفاية استصحاب عدم الحدث محل إشكال . مع أن بناءهم ظاهرا على عدم
الاعتناء بالشك في الاخلال بالموالاة المعتبرة فيها ، وهكذا في الصلاة .
والذي تحرر منا في محله : عدم جريان استصحاب الصحة
الفعلية ، فضلا عن التأهلية ، والتفصيل في مقامه .
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 219 .
2 - تقدم في الصفحة 161 - 162 .