فمنشأ اعتبارها عندي اعتبار الشرط الآخر الآتي في العقود : وهو
التطابق بين الايجاب والقبول في القيود وفي أصل الانشاء ( 1 ) ، أي لا بد
وأن يكون القبول قبول ذلك المنشأ ، وهذا ربما لا يحصل بعد الفصل
الطويل ، فتأمل .
ويظهر من الشيخ أن عنوان العقد متقوم بالموالاة ، واستحسن
رأي الشهيد في القواعد ( 2 ) إلا أنه قال : هذا لو كان حكم الملك
واللزوم في المعاملة ، منوطا بصدق العقد عرفا ، كما هو مقتضى التمسك
بآية الوفاء بالعقود ، وأما لو كان منوطا بصدق البيع أو التجارة عن
تراض ، فلا يضره عدم صدق العقد ( 3 ) انتهى .
وقد عرفت ما فيه من صدقه ولو أخل بها ، إذا كان في الكلام قرينة
على حصول الربط ، وكونه قبولا لمفاد الايجاب .
بل قضية البحث والتفتيش ، أن مقصوده لا يرجع إلى محصل ، ضرورة
أن العقد وسائر ألفاظ المعاملات إن كانت موضوعة للمعنى المسببي ،
فهو لا يحصل بترك الموالاة ، لاقتضاء الدليل الذي تمسك به ذلك .
وإن كانت موضوعة للأسباب ، فالعقد والبيع سيان . وكون العقد
موضوعا للمسبب دون البيع ممنوع ، لما مر أن تلك الألفاظ موضوعة
للمسببات ، أو الأسباب الملحقة بها آثارها .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 173 .
2 - القواعد والفوائد 1 : 234 ، القاعدة 73 .
3 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 98 / السطر 23 - 33 .