الكلام حول اعتبار الموالاة والتنجيز وتقديم الايجاب ونحوها
وأما الهيئة التامة وهي هيئة الايجاب والقبول ، فهل يعتبر هنا
أمر شرعا أو عرفا ، من تقديم الايجاب على القبول ، أو لا يعتبر شئ حتى
الموالاة والتنجيز ؟
فيه وجوه وأقوال في طي مسائل .
وقبل الخوض فيها لا بد من بحث آخر : وهو أن العقود متقومة
بالقبول ماهية ، أو مشروط تأثيرها بالرضا والقبول ؟
المشهور بل المتفق عليه هو الأول .
وقد ذهب الأستاذ الوالد - مد ظله - إلى الثاني ، معللا بأن تعريف
البيع خال من ركنية القبول ، وتمام حقيقته تحصل بعمل الموجب . وهذا
ما يساعد عليه العرف فيما إذا كان الأجنبي مثلا وكيلا منهما ، فإنه لو قال :
بادلت بينهما أي المالين ، تتحقق تمام حقيقة البيع من غير لزوم أمر
آخر ( 1 ) .
وقد وقع ذلك في النكاح ، فإن الله تعالى بعدما عقد بين رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتلك المرأة ، فقد تم الأمر ، ولم يعهد قبول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بعده ( 2 ) .
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 219 .
2 - روى أبو الصلت الهروي عن الرضا ( عليه السلام ) : . . . وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد
من خلقه إلا تزويج حوا من آدم ( عليه السلام ) وزينب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : ( فلما قضى
زيد منها وطرا زوجناكها ) . . .
عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 195 ، الباب 14 ، الحديث 1 .