لا يمكن التوصل إليها بالفعل المحض ، فتجري فيها المعاطاة بالمعنى
الأعم ، فهذه خارجة عن الأصل والقاعدة موضوعا ، ضرورة أن البحث في
صحة المعاطاة ولزومها فرع إمكانها ، ففي غير المنقولات - كالأراضي إذا
كانت الثمن منها - فإنه لا يمكن التوصل بالفعل إلى الإجارة والبيع .
ومن هذه الطائفة ما يتوصل إليه بالفعل الخارج عن المتعارف ،
بمعنى أن البناءات العقلائية تكون على الأقوال والمعاطاة بالمعنى
الأعم ، دون الفعل المحض ، لصعوبة التوصل به إليها ، فلو أراد وقف
داره بعنوان المسجد مثلا ، فإنه وإن أمكن فتح بابها ، وتخليتها من أثاثه
بعنوان جعلها مسجدا ، إلا أنه خلاف المتعارف في الفعل ، بخلاف بناء
المسجد بعنوانه ، فإنه فعل متعارف في التوصل به إلى المقصود .
الثالثة : من العقود والايقاعات ما هي الجارية فيها المعاطاة
حسب القواعد ، كالنكاح والطلاق والعتق ، إلا أن الشرع الأقدس
تصرف في السبب ، وجعل الألفاظ الخاصة موضوعة لاعتبارها ، وإيقاع
هذه العناوين لا يمكن إلا بها ، وقد يتوهم عدم إمكان المعاطاة فيها ، وهو
غير تام .
نعم دعوى : أن الفعل المتوصل به إليها خارج عن المتعارف ( 1 ) ،
غير بعيدة ، إلا أن الحق خلافها ، ضرورة أن مفاهيم الأمور الاعتبارية ، كلها
كانت من المفاهيم الأصيلة ، ومصاديقها الحقائق الخارجية ، ثم بعد
مساس الحاجة إليها في المجتمع البشري ، اتسعت تلك العناوين ،
واعتبرت لها المصاديق الادعائية والاعتبارية ، وذلك في النكاح ،
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 181 .