التنبيه الرابع : حول صحة التعاطي على الإباحة المطلقة
كما تتحقق المعاطاة بالفعل المراد به إنشاء التبديل البيعي -
وهي المسماة ب المعاطاة بالمعنى الأخص - فهل تقع بالفعل المراد
به إنشاؤه بلازمه العرفي ؟
مثلا : لو تعاطيا على الإباحة المطلقة ، بحيث يكون المنشأ إباحة
المالين ، فهل هي صحيحة معاطاة ، لأن إطلاقها يقتضي اعتبار الملكية
للطرف المقابل ، وانسلابها عن الطرف ، لأن الملكية متقومة بالأثر ، وإذا
انتفى الأثر لا تبقى ، كما في الأملاك الواقعة في الشوارع ، وهكذا
المساجد وغيرها ، فإنه قد يقال بزوال عنوانها عند وقوعها في الجواد
والميادين ، ولا يعتبرها العقلاء بعد ذلك ، ويروها معدومة ؟
ودعوى بقاء الأثر لامكان سلب الإباحة ، مدفوعة :
أولا : بأن القائل بصحتها يقول باللزوم .
وثانيا : بناء على عدم العود كاف ، لعدم اعتبار بقاء العين في ملكه .
وثالثا : بقاء أثر ما مع انسلاب الآثار الظاهرة والكثيرة ، غير كاف
للاعتبار ، فتأمل .
أم هي باطلة ، لأن المقصود غير واقع ، وكونها كناية عن المعاطاة
يحتاج إلى القرينة ، والقرائن العقلية - ومنها تصحيح إنشاء العاقد - لا
تكفي ، لاختصاص دلالة الاقتضاء بكلام الحكيم .
نعم ، إذا كانت الأفعال والمقاولات المعانقة معها ، مشتملة على ما