المعاطاة من العقد اللفظي ، وهي عندنا لازمة عرفا وشرعا ، فهي القدر
المتيقن ، فلو كانت الأدلة اللفظية مهملة ، فثبوت حكمها للعقد اللفظي في
غاية الاشكال ، لما عرفت منا تحقيقه ( 1 ) ، فتجري فيها الأحكام والقيود كلها
إلا ما يثبت بالاجماع ونحوه ، فإن البيع المأخوذ في كلامهم هو اللفظي
منه ، لدعوى الاجماع منهم على أنها ليست بيعا ( 2 ) ، أو لانصراف معقد
إجماعهم عنها بعد اختيارهم أنها تفيد الإباحة ، فإن ما كان مفادها الإباحة
ليست عندهم بيعا بالحمل الشائع ، حتى تشمله كلماتهم واستعمالاتهم ،
فلا تغفل .
ودعوى عدم الحاجة إلى جعل الخيار في العقود الجائزة ، لعدم
الأثر له ( 3 ) ، لا تورث الامتناع ، لأن المجعول ليس مخصوصا بحال الجواز ،
بل ليس مختصا بالعقود الجائزة ، فالدليل المتكفل يشمل العقود ،
ولغوية إطلاق الدليل مما لا بأس بها .
مع أن العقد الجائز على قسمين : منه ما لا ينقلب إلى اللازم ،
كالشركة ، ومنه ما ينقلب إلى اللازم ، كالهبة والمعاطاة ، وعليه لا منع
من جريان الخيار في الثاني كما هو الواضح .
ودعوى : أنها تورث انصراف أدلته عنها ، غير بعيدة ، فتأمل . وفي
المسألة تفاصيل أخر كلها غير تامة ، إما لعدم تمامية البناء أو المبنى ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 15 - 20 .
2 - الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 524 / السطر 26 .
3 - لاحظ المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 88 / السطر الأول .