والاستدلال لصحتها بقاعدة التسليط ، وحديث حرمة التصرف في
مال الغير إلا بإذنه ، أو بطيب نفسه ، غير تام ، لما مضى البحث حولها ( 1 ) . مع
أن إطلاق الحصر والمستثنى محل منع ، ولو فرضناه فهو لا يفيد صحة
الإباحة بالعوض على أن تكون معاملة .
نعم ، بناء على عموم قوله ( عليه السلام ) : المؤمنون عند شروطهم ( 2 ) يثبت
المطلوب ، وقد عرفت ما فيه .
والعجب من المتأخرين ، حيث توهموا أن المعاطاة تقع على
أقسام ، وجعلوا تلك الأقسام محل البحث والكلام ( 3 ) ! ! وهذا غير تام ،
ضرورة أن مفهوم المعاطاة ليس موضوعا في دليل ، وحقيقتها ليست إلا
حقيقة العقد الذي تأتي فيه ، فهي بيع ، وإجارة ، وهكذا ، وما يتوهم من
إفادة المعاطاة الإباحة ( 4 ) ، فهو فرض محض ، وليس اسمه المعاطاة ولو
قصداها .
نعم ، هو إباحة بالعوض ، ولها أنحاء شتى ، وحيث هي في أصلها
باطلة فلا وجه للغور في فروعها ، فلاحظ وتدبر فيها .
ثم إنه لو فرضنا صحتها ، فلا تجري فيها القيود الثابتة بالأدلة
الخاصة ، إلا بدعوى إلغاء الخصوصية عرفا ، وأما ما ثبت بالعمومات
هامش
1 - تقدم في الصفحة 53 و 68 - 71 .
2 - تقدم في الصفحة 65 .
3 - لاحظ الإجارة ، المحقق الرشتي : 30 / السطر 20 وما بعده .
4 - جواهر الكلام 22 : 216 ، جامع المقاصد 4 : 58 .