المقبوض بالعقد الفاسد ( 1 ) .
هذا ما هو الحق في المسألة ، وإطالة الكلام حولها على المباني
المختلفة ، من اللغو المنهي جدا .
وأما ما اشتهر من الإباحة المعوضة ، وأنها وإن لم تكن بيعا ولكنها
عنوان آخر وراءها ، وهي المعروفة بين العقلاء ، والمعمولة في مثل
الحمام ونحوه ، فهو عندي مما لا أصل له ، فإن الإباحة بالعوض من
العناوين الخارجة عن أفق المعاملات العرفية ، وهي من تأسيسات
أرباب الفضل ، ولا أثر منها في الأسواق والبلاد ، ولا تشملها العمومات
والاطلاقات على نحو تدرج في أبواب المعاملة ، فتكون محكومة
بأحكامها .
وما ترى في بعض الأمور شبيها بها ، فهو من الإجارة ، إلا أن الشرائط
المعروفة في المتون غير معتبرة في مطلق الإجارات ، على ما تقرر منا في
محله ( 2 ) ، فإن منها ما هو المبني على التساهلات ، وهي القائمة عليها
السيرة القطعية ، فافهم ولا تغفل .
هذا مع أن الإباحة المطلقة بالعوض ، إذا كانت مستلزمة لسلب
اختيار المبيح عن الرجوع إلى ملكه ، لا تتم ، لأنه لا يعتبر بقاء الملكية
له حينئذ ، بل هو ملك المبيح له عرفا ، وتكون الإباحة كناية عن
التمليك ، فتأمل .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 182 .
2 - كتاب الإجارة من تحريرات في الفقه مفقود .