وهكذا توهم : أنه من الأصل المثبت ، ضرورة أن المقصود ليس
إثبات عنوان الصحة وعنوان المؤثر الشرعي بل التأثير معلوم
عرفا ، وما هو المشكوك شرطية شئ في التأثير زائدا على ما عندهم ، وإذا
كانت هي منتفية فالمطلوب ثابت .
هذا ، ولكن التحقيق عدم جريانه في هذه المواضع مطلقا ، لأنه مع
الشك في شرطية شئ يشك في كون السبب العرفي ممضى أم لا ، وإثبات
الامضاء بالأدلة اللفظية والسيرة المنضمة بعدم الردع ، خروج عن
الفرض كما لا يخفى .
ثم إنه كما يتمسك بالبراءة لصحة المعاطاة ، يتمسك بأصل العدم
الأزلي للزومها ، لأن الشك في بقاء الملك مسبب من الشك في تأثير
الفسخ ، وإذا صح أنه لم يكن مؤثرا بنحو السلب المحصل المجامع مع
عدم الموضوع ، يجوز التمسك بالاستصحاب .
وهذا هو الجاري في مباحث العدم الأزلي ، لأن المقصود ليس
إثبات شئ آخر حتى يكون مثبتا ، بل المطلوب يحصل بنفس التعبد
بالعدم المذكور ، لأن المتعبد به كلي ينطبق على المورد . وهذا نظير ما
لو ورد إذا لم يكن الجاهل موجودا أكرم علماءكم فإنه لو شك في وجود
الجاهل يستصحب العدم المحمولي ، وينقح موضوع القضية الشرطية ،
ولقد أوضحنا المسألة في مباحث الشروط ( 1 ) ، وفي كتب الأصول ( 2 ) ، فراجع .
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب الخيارات ، المقصد الثالث في الشروط ، التنبيه الرابع .
2 - تحريرات في الأصول 8 : 487 - 488 .