سلامة الأفكار .
إن قلت : الشبهة تارة : تكون في جواز عقد ولزومه ، فهي ترتفع بهذه
الرواية إذا كان داخلا في موضوعها .
وأخرى : في موجبية أمر للخيار وعدمها ، فهي لا ترتفع إلا بإطلاق
الذيل ، فلا بد من إثباته .
قلت : نعم ، إلا أن الكلام فيما نحن فيه حول الشبهة الأولى ، وإثبات
الاطلاق في غاية الاشكال ، لما عرفت ، وأن العرف يشهد على وجوب
البيع من حيث حصول الفراق ، دون العيب والغبن ، من غير الالتزام
بالتخصيص ، فافهم وتدبر جيدا .
هذا تمام الكلام حول الأدلة اللفظية ، وهي في الإفادة مختلفة ،
فمنها ما يفيد اللزوم من باب الملازمة العرفية ، وبعضها يفيده بالمطابقة .
وبعبارة أخرى : يتم الاستدلال ببعض منها مع فرض اللزوم عند العقلاء ،
فيكون دليل الامضاء منسلكا في الأمر الأول ، وببعض منها من غير التوقف
على الفرض المذكور ، كحديث حرمة مال المسلم ( 1 ) ونحوه ( 2 ) ، وهكذا
يتم المرام ببعضها من غير الحاجة إلى الأصل الموضوعي ، وببعضها
الآخر معه كما لا يخفى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 96 .
2 - الحسن بن علي بن شعبة ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه قال في خطبة الوداع : أيها
الناس ، إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه .
تحف العقول : 34 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلي ،
الباب 3 ، الحديث 3 .