فإن في الأوليات نفس وقوع الفعل في الزمان المضروب له ، كاف
في سقوط الأمر ، بخلاف الثانيات ، لأن لون الكفارة لا تحصل إلا بالإضافة
الخارجية إلى شئ ، بخلاف صوم شهر رمضان ، فإنه بوقوعه في الشهر
يحصل له تلك الإضافة .
نعم ، إذا اشترك الزمان للفعلين ، فتحققه بدون لون وتميز في ذلك
الزمان ، لا يحصل سقوط الأمر بالنسبة إلى أحدهما ، لعدم التعين
الواقعي للمأتي به حتى يورث سقوط أحد الأمرين ، ومعه يكون من
الترجيح بلا مرجح ، فعند ذلك لا يكفي تكراره كما لا يخفى ، فعليه يتعين
لحاظ ذلك وإن لم يكن دخيلا في الملاك والمصلحة ، بل المحذور
العقلي في مقام الجعل أورث ذلك على الأمر ، والمحذور العقلي في مقام
الامتثال أوجب على العبد لحاظه ، فافهم واغتنم .
ثم إن الظاهر من الكتاب ( 1 ) ، أن الواجب هو الصوم من شهر رمضان
على الظرفية ، لا القيدية ، فإذا كان الصوم الآخر فيه يقع من رمضان ،
فلا يحتاج إلى القصد في مقام الامتثال ، كما لا يخفى .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 185 .