صوم القضاء أو الكفارة .
نعم ، عنوان الظهرية والعصرية من قبيل الأول ، إلا أن الظواهر
على خلافه ، فتأمل .
وربما يتوهم : أن القربة ليست إلا الانبعاث عن بعث المولى ، وامتثال
أمره ، وهذا لا يمكن إلا مع العلم بالأمر ، فإذا قصد امتثال الأمر المتوجه
إليه فعلا يصح صومه ، لعدم لزوم العلم التفصيلي ، بل يكفي الرمز
والاجمال .
وأنت قد اطلعت في محله على أن التقرب ليس متقوما بالأمر ، بل
الأمر كاشف عن أن المأمور به قابل للتقرب إلى المولى ( 1 ) ، فتدبر .
فتحصل : أن العناوين والمفاهيم مختلفة :
فمنها : ما لا يحتاج إلى القصد في تحققه ، كالقيام ، والقعود ،
والحركة ، والمشي .
ومنها : ما يحتاج إلى القصد ، كالبيع ، والركوع ، والصوم ، والزكاة ،
وهكذا .
والقيود المأخوذة في المتعلقات أيضا مختلفة :
فمنها : ما لا حاجة في تحققه إلى القصد الخاص ، كصلاة
الجمعة ، والظهر ، والعصر ، والمغرب ، وصوم القربان ، والغدير .
ومنها : ما يحتاج إلى القصد ، كصوم الكفارة ، والوفاء بالنذر ،
وأمثالهما .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 2 : 110 - 112 .