وذلك مثل عنوان الوفاء بالنذر والعقد وعنوان أداء الدين وعنوان رد
السلام وعنوان الظهرية والعصرية والمغربية والعشائية
وإذا كانت هي فلا بد من لحاظها حتى يسقط الأمر ، لأن الظاهر من الأدلة أن
هذه العناوين دخيلة في المصلحة ، وداخلة في الملاك ، ومن ثمراتها
الامتياز بين العملين المشتركين بحسب الصورة والجثمان .
ومنها : ما هي مأخوذة فيها لمجرد وقوع التميز ، والخروج عن
الاشتراك ، ولامكان ترشح الإرادة الأخرى إلى إفادة المطلوبية لنفس هذه
الطبيعة وإن كانت خالية عن القيد ، وهذا في كتاب الصلاة مثل النوافل
المبتدأة ، فإنها وإن لم تكن ممتازة في الصورة مع سائر النوافل ، ولكنها في
لحاظ الأمر ممتازة حتى يمكن تعلق الأمر بها ، ومع ذلك إن أتى المصلي
بركعتين غافلا عن جميع اللحاظات ، تكون صلاته صحيحة ، ومطلوبة ،
ومأمورا بها ، لأن القيد المأخوذ جنبها ، ليس من القيود الدخيلة في
الملاك والمصلحة . وهذا نوعا يكون فيما كانت القيود عدمية ، أو غير
مأخوذة في الدليل ، ولكن العقل يلاحظ لزوم ذلك في المتعلق .
فبالجملة : إذا تبين أن الأمر بحسب الثبوت مختلف ، تصل النوبة إلى
مرحلة الاثبات ، واستكشاف ذلك في مرحلة الاثبات ، تابع لما أشير إليه
من كون القيود عدمية ، أو أخذت بحكم العقل ، أو كانت من العناوين
الذاتية ، فإنها تختلف مع العناوين العرضية في ذلك .
مثلا : عنوان صوم شهر رمضان مما لا يحتاج في تحققه إلى لحاظ
الصوم المقيد ، بل إذا صام ، وكان زمان صومه شهر رمضان ، فقد أتى
بالواجب ، كعنوان الصلاة مع الستر وإلى القبلة بخلاف عنوان
كتاب الصوم — صفحة 47
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٧