وقضية بعض منها وإن كان أن الواجب هو نفس الصوم ، فلا يعتبر قصد
الكفارة ، إلا أن الصوم المطلق لا يعقل أن يكون واجبا كما عرفت ، فلا بد من
الإشارة إلى الجهة المعينة بالايماء القلبي ، من غير لزوم قصد العنوان
الزائد على أصل الصوم .
مثلا : ظاهر قوله تعالى في كفارة الظهار ( 1 ) ، أن صيام شهرين متتابعين
واجب ، وظاهر قوله الآخر أن كفارته كذا ( 2 ) ، فعليه لا يمكن أن يساق الكلام
في المقام - كما ترى عن الأصحاب - بنسق واحد ، وطرز فأرد ، فما ترى من
الاجماعات المحكية على حد التعبير عن المسلمين تارة كما عن
التذكرة وعن علمائنا أخرى ، كما عن المعتبر والمنتهى ( 3 ) بل في
السرائر الاجماع عليه ( 4 ) ، وهكذا عن غيره ( 5 ) ، كله لا يفيد تعبدا جديدا في
المسألة ، لأنها عقلية واضحة ، وليست تعبدية .
وبعبارة أخرى : تارة يكون الواجب عنوان الكفارة أو الصيام
كفارة وأخرى : يكون الواجب صيام شهرين متتابعين ، ففي الأول لا بد من
القصد ولو كان إجماليا رمزيا ، وأما في الثاني فلا شئ زائدا عليه في مقام
الامتثال ، وإن كان العقل يحكم بلزوم تلونه بلون خاص في مقام الجعل ، فلو
صام شهرين متتابعين بعنوان آخر ، فلا يقع عنهما ، لمشروعية الصيام الآخر
هامش
1 - المجادلة ( 58 ) : 4 .
2 - المائدة ( 5 ) : 89 .
3 - تذكرة الفقهاء 6 : 9 ، المعتبر 2 : 644 ، منتهى المطلب 2 : 557 / السطر 26 .
4 - لم نعثر عليه في السرائر ، لاحظ مستمسك العروة الوثقى 8 : 196 .
5 - تحرير الأحكام 1 : 76 / السطر 5 .