فيكون الشاهد القوي لصرف تلك الظواهر ساقطا ، وعند ذلك أيضا لا يكفي
خبر ابن سنان ، لضعفه سندا ، للشهادة وللقرينة ، وهكذا وحدة السياق
المذكورة .
هذا مع أنه يجوز الالتزام ببطلان الصوم بالارتماس ، وممنوعيته
التكليفية عنوانا وذاتا ، فإن ذلك كثير الدور في الفقه ، فإن كثيرا من
المعاملات محرمة تكليفا بعنوانها ، وفاسدة وباطلة ، فالارتماس ممنوع
تكليفا ، وموجب للبطلان ، جمعا بين خبر ابن مسلم ( 1 ) وتلك الظواهر
المقرونة بالقرينة .
وأما سائر الظواهر ، فهي بعد وجود الدليل على البطلان ، باقية على
الأصل المحرر في الأصول ، وهو الارشاد إلى الوضع ، فصرف بقية الأخبار
- لأجل تلك القرينة الخاصة - غير تام بعد وجود ذلك الشاهد القوي ،
فالقول بفساد الصوم بالارتماس قوي .
ويكفي لقوته أن الالتزام بالحرمة التكليفية غير ممكن ، لأن
الارتماس في الصوم الندبي ليس محرما قطعا ، وتلك الأخبار ناظرة إلى
مطلق الصوم ، لا الصوم الخاص ، كما هو الظاهر ، وأن الالتزام بالكراهة
غير جائز ، لأنه قال ( عليه السلام ) في خبر إسحاق : ولا يعودن ( 2 ) وهو ظاهر في
هامش
1 - تهذيب الأحكام 4 : 189 / 535 ، وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما
يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .
2 - تهذيب الأحكام 40 : 209 / 607 ، وسائل الشيعة 10 : 43 ، كتاب الصوم ، أبواب ما
يمسك عنه الصائم ، الباب 6 ، الحديث 1 .